عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

193

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وبمثل ذلك جاء القرآن العظيم ، وسار عليه الشّارع الحكيم ، ومعاذ اللّه أن يصلح آخر هذه الأمّة إلّا ما أصلح أوّلها ، ولا معرفة لي تكفي اليوم للحكم بحال القوم ، ولكنّ من يردني من آل العموديّ وآل العطّاس يحدّثني عن شهامتهم ونخوتهم بما يبعد معه أن تذلّل معاطسهم الخطم ، وقد قال بعض شعرائهم المتأخّرين - واسمه سعيد بن سالم بانهيم المرشدي - : لا حق بامدّه ولا منقود * ولا شريعه عند قاضي لمّا يغلّق كسبي الموجود * هفوه لهم والقلب راضي ولا أشنوعة عليه بالتّمدّح بالامتناع عن استدعاء القضاة ؛ لأنّهم لصوص « 1 » . . فله من جورهم مخرج عن هذا ، وفيه شبه من قول بعض الأوائل « 2 » [ من الطّويل ] : بني عمّنا لا تذكروا الشّعر بعدما * دفنتم بصحراء الغميم القوافيا « 3 » فلسنا كمن كنتم تصيبون سلّة * فنقبل ضيما أو نحكّم قاضيا « 4 »

--> ( 1 ) أراد الشيخ رحمه اللّه تعالى قول ابن المنجم : فلا تجعلنّي للقضاء فريسة * فإن قضاة العالمين لصوص مجالسهم فينا مجالس شرطة * وأيديهم دون الشّصوص شصوص الشّصوص - جمع شص - وهو : اللص الذي لا يدع شيئا أتى عليه إلا أخذه . فقال أبو جعفر البحّاث متمما لهذين البيتين : سوى عصبة منهم تخصّ بعفة * وللّه في حكم العموم خصوص خصوصهم زان البلاد وإنّما * يزين خواتيم الملوك فصوص ( 2 ) هو الشّميذر الحارثي ، كما في « ديوان الحماسة » ( 1 / 31 ) ، وكان قد قتل أخوه غيلة . . فقتل قاتل أخيه نهارا في بعض الأسواق من الحضر . ( 3 ) قال شارح « ديوان الحماسة » ( 1 / 31 ) : صحراء الغميم : اسم موضع . والقوافي : جمع قافية ، وأراد بها القصائد . وفي دفن القوافي معنيان ؛ أحدهما : أنكم انهزمتم بهذا الموضع . . فلا تكلفوا أحدا مدحكم ولا تفتخروا في شعر ؛ لسوء بلائكم بهذا الموضع . والثاني : أن شاعرهم قتل ودفن بهذا الموضع . . فكأنه يقول : لستم قادرين على الشعر وقد دفنتم شاعركم بصحراء الغميم . . فلا تتكلفوا ما لستم من أهله ؛ فعلى هذا : كأنه قال : دفنتم صاحب القوافي . ( 4 ) السّلّة : السرقة . يقول لهم : لسنا كمن كنتم تقصدونه وهو متفرد شاذ فتصيبونه سرقة فنرضى بالضيم ، أو نحاكمكم إلى قاض .